يوم المياه العالمي: مياه الصرف الصحي أم مصدر قيّم؟

الأربعاء, مارس ۲۲, ۲۰۱۷

يوافق اليوم "يوم المياه العالمي" الذي يُحتفل به هذا العام تحت عنوان :"لماذا نتجه إلى مياه الصرف الصحي؟"

يـُعرّف إعلان "يوم المياه العالمي" المياه الالصرف الصحي بأنها "المياه التي تنتج عن منازلنا ومدننا وصناعاتنا وزراعاتنا لتتدفق عائدة إلى الطبيعة مسببة بذلك تلوثاً للبيئة، ناهيك عن فقدان المغذيات القيّمة ومواد أخرى يمكن استردادها." وتجدر الملاحظة هنا أن هذا التعريف أوسع من أن يقتصر على المياه الالصرف الصحي الناجمة عن المنازل والتي عموماً ما يشار إليها بالمياه الرمادية أو المياه السوداء. 

نقوم في  المركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا) ، الذي يتخذ من دبي في الإمارات العربية المتحدة مقراً له، بتقييم مصادر المياه البديلة، بما في ذلك مياه الصرف الصحي المنزلية المعالجة ومياه البحر وكذلك المياه الجوفية والمياه الناتجة عن الصناعة التي تخصص للزراعة. وبدلاً من إدراج مياه الصرف الصحي بين المخلفات، نرى فيها "مورداً قيماً". ففي منطقة من قبيل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تعتبر فيها المياه ذات النوعية الجيدة مورداً نادراً، لا يسعنا أن نهدر أي نوع من المياه من خلال اعتباره مياهاً للصرف الصحي.

إن النهج البديل يتمثل في معالجة المياه بغرض رفع نوعيتها. كما تتم معالجة مياه الصرف الصحي المنزلية للتخلص من أي مكونات فيها من شأنها التأثير سلباً في صحة الإنسان أو البيئة. مع ذلك، قد تتفاوت مستويات المعالجة، فضلاً عن وجوب تقييم المياه المعالجة من حيث تأثيراتها في الصحة والمنتجات الزراعية على المدى القريب والبعيد. ولعل هذا الأمر حفز إكبا، بالتعاون مع شركائه، لإطلاق مبادرة عام ۲۰۱۳ أطلق عليها منافع ومخاطر استخدام مياه الصرف الصحي البلدية في الإنتاج الزراعي. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، تصل كمية الامداد بمياه الصرف الصحي البلدية المعالجة إلى قرابة ٦۰۰ مليون متر مكعب، أي ما يعادل ۱۲ في المائة من إجمالي الامداد بالمياه، وذلك بعد أن تخضع كل هذه الكمية إلى المعالجة وفق المستوى الثالث.

ويمكن معالجة مياه البحر لتوفير مياه منخفضة الملوحة، حيث يتم امداد المناطق الحضرية بها بغرض الاستخدام المنزلي في الإمارات العربية المتحدة وكذلك في مجلس التعاون لدول الخليج العربية. كما يمكن معالجة المياه الجوفية المالحة بالتناضح العكسي صغير النطاق أو باستخدام وحدات الترشيح الدقيق لتوفير مياه جيدة النوعية تستخدم على مستوى الأسرة والمزرعة.

لعل معالجة المياه للحصول على مياه عالية النوعية تمثل عملية مكلفة وتستهلك الكثير من الطاقة، ناهيك عن إطلاقها لمخلفات لا تفتأ تؤثر في البيئة. وعليه، فإننا في إكبا نعمل على تقييم نهجٍ ثانٍ يكمن في تعديل النظام الزراعي بما يمكن من زراعة محاصيل بديلة باستخدام مياه ذات نوعية أدنى. وبالتالي ثمة سعي حثيث لإيجاد محاصيل أكثر تحملاً للملوحة في الوقت الذي نحافظ فيه على كمية الانتاجية والقيم التغذوية. إذ تشتمل هذه العملية على إيجاد نظم متكاملة يمكن خلالها إدخال زراعة الأسماك لتحسين تدوير المغذيات على النحو الأمثل أو من خلال توليفات من الأعلاف (أعشاب) والماشية لإيجاد منتجات زراعية تتسم بقيمة أعلى.

كما ننفذ في إكبا العديد من النهج المتعلقة بهذه المصادر البديلة، حيث تم تنفيذ الأنشطة ذات الصلة بإعادة استخدام مياه الصرف التي أثبتت نجاعتها. كما تركز أبحاث إكبا أيضاً على تقييم كمية مياه الصرف ونوعيتها بما في ذلك محتوى المغذيات فيها، فضلاً عن تقييم منشئها وتأثيراتها، وتحديد الاستخدامات المحتملة لهذا المورد ذي النوعية المنخفضة، والطريقة التي يمكن لهذه العملية من خلالها حماية البيئة. 

وإلى جانب ذلك، نعمل على تطوير استخدام المياه متوسطة الملوحة ومياه البحر لصالح الإنتاج الزراعي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة القادرة على الوصول إلى مياه البحر، من خلال دراسة وتقييم واستئناس نباتات ملحية (نباتات متحملة للملوحة بدرجة كبيرة) لاستخدامها كغذاء وكذلك كوقود حيوي. ونسعى من خلال مشاريعنا البحثية إلى الحصول على منتج مجدي اقتصادياً وصديق للبيئة بغية التغلب على العوامل المعيقة للتطبيق واسع النطاق.

هذا وتـُجرى في إكبا أبحاث على نباتات ملحية تمتد من تلك القابلة للزراعة في مستويات متوسطة الملوحة إلى نباتات ملحية يمكن زراعتها باستخدام مياه البحر الصرفة.