نشر المعرفة حول إدارة التربة لتحقيق الأمن الغذائي في منطقة الخليج

الخميس, فبراير ۹, ۲۰۱۷

تشكل عوامل ندرة المياه، وتناقص إنتاجية الأرض الصالحة للزراعة، وكذلك الملوحة المتزايدة في التربة والمياه، إلى جانب ظروف الجفاف الشديدة، بعض من أبرز المعوقات التي تواجهها الإنتاجية الزراعية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. فعلى صعيد المثال، يُعزى انخفاض الإنتاجية الزراعية في بلدان مجلس التعاون الخليجي إلى ملوحة التربة والمياه في الزراعة المروية، وهو مادفع بالكثير من المزارعين إلى هجر مزارعهم. ومما زاد الأمر سوءاً النمو السكاني المستمر وتأثير عوامل التغير المناخي.

وحيث أن هناك العديد من المخاوف حول مستقبل الأمن الغذائي والمائي في المنطقة، يعمل معاً كل من المنظمات الحكومية ومنظمات البحوث والتنمية الدولية والوطنية على إيجاد ونشر حلول للمزارعين وأصحاب الاختصاص في القطاع الزراعي لمواجهة هذه المشاكل الآنفة الذكر. وفي هذا الصدد، ينفذ المركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا) مبادرات في مجال تنمية القدرات ونشر المعرفة في المنطقة بهدف تزويد المزارعين والمختصين وأصحاب القرار بالمعرفة والمهارات اللازمة. وكجزء من هذا العمل، قام إكبا مؤخراً بتنظيم ورشة عمل مع جامعة الخليج العربي للمزارعين وأصحاب الاختصاص من القطاع الخاص وأصحاب القرار حول تأثيرات ملوحة التربة وعوامل التغير المناخي على الأمن الغذائي والمائي في بلدان مجلس التعاون الخليجي. 

إن ورشة العمل هذه هي جزء من مشروع ثنائي بدأه إكبا مع جامعة الخليج العربي لتوظيف التقنيات المتنوعة في تحديد خصائص التربة والملوحة في البحرين ودولة الامارات العربية المتحدة لتحقيق الاستخدام المستدام لموارد التربة، ومن ثم تكرار التجربة في باقي بلدان مجلس التعاون الخليجي ونشر خرائط ملوحة التربة الخاصة بهذه البلدان.

وقد حضر ورشة العمل التي انعقدت في مقر جامعة الخليج العربي في البحرين في تاريخ السابع والثامن من فبراير ٢٠١٧، أكثر من ٣٠ مشاركاً بما فيهم مزارعين وباحثين ومهنيين وبعض من صانعي السياسات، وذلك للنظر في أدوات وتقنيات تقييم ملوحة التربة وإدارتها.

وقام كل من الدكتور عبد الله الشنقيطي والدكتور شبير شاهد من خبراء إكبا بإلقاء محاضرتين حول جهود المركز ونشاطاته لضمان تحقيق الزراعة المستدامة والتكثيف الزراعي، من خلال استخدام الأساليب الزراعية المبتكرة والمنخفضة التكلفة، وكذلك محسنات التربة مثل السماد والفحم الحيوي الملائمان لظروف الإنتاج الزراعي في بلدان مجلس التعاون الخليجي، حيث تسود التربة الرملية وتحتوي المياه على نسبة عالية من الأملاح.

تساعد عملية إنتاج الفحم الحيوي، وهي ممارسة يرجع تاريخها إلى ٢٠٠٠ عام، ويتم فيها تحويل نفايات نخيل التمر والمخلفات الزراعية إلى محسن للتربة، في الاحتفاظ بالمزيد من الكربون وتعزيز إنتاجية التربة وزيادة تنوعها البيئي. وينتج عن العملية فحماً ذو حبيبات صغيرة مسامية يساعد التربة على الاحتفاظ بالمغذيات والمياه.