إدارة التربة

تشكل التربة عصب الزراعة وتلعب دوراً حاسماً في الإنتاج الزراعي، حيث توفر وسطاً لنمو المحاصيل. إلا أن العقود القليلة الأخيرة شهدت تضاؤلاً في حجم التركيز على أهمية التربة، وهو ما تزامن مع ظروف قاسية ألمت بالبشر والطبيعة ما أسفر عن انجراف التربة وفقدان مغذياتها.

ومع فقدان التربة والتنوع الحيوي، تتضاءل قدرتنا على زراعة محاصيل غذائية ورعي الحيوانات، كما تتراجع إلى جانب ذلك قدرتنا على إنتاج الألياف. أماالمداخلات التي يقوم بها "إكبا" على صعيد إدارة التربة  فتركز على كافة العمليات والممارسات والمعاملات الزراعية المستخدمة لحماية التربة وتحسينها على المستوى الوطني ومستوى المزرعة، حيث ينطبق ذلك بصفة خاصة على البيئات الهامشية التي تكون فيها التربة معرضة لتدهور شديد بفعل ظروفها الإيكولوجية والمناخية.

يعمل "إكبا" على جمع المعلومات العلمية حول التربة وإيجادها، إذ تعد هذه الخطوة جوهرية لفهم صحة التربة ومعوقات التربة والإجهادات المؤثرة في نوعيتها وعملية تطور الملوحة. بعدها تستخدم تلك البيانات لرسم خطط  أساسية لاستخدام الأراضي ورصد البيئة وتقييم التأثير البيئي، وكذلك حفظ التربة وتحسينها، إلى جانب تقييم تدهور الأراضي وبرامج استصلاحها.

تعد ممارسات إدارة التربة التي من شأنها تحسين نوعية الأراضي الهامشية أولوية دائمة لعلماء "إكبا"، حيث تضمن هذه الجهود ظروف رطوبة مؤاتية للتربة. ويركز "إكبا" على تحسين خصائص التربة الزراعية باستخدام محسنات التربة لتحسين كفاءة استخدام المياه والمغذيات لصالح إنتاج المحاصيل في الأراضي الجافة وتقييم كفاءتها عن طريق تقنيات الاستشعار عن بعد. وتعمل دراسات تحسين الحقول إلى المستوى الأمثل والتي تجرى في "إكبا" على النباتات المجهرية في التربة ونظم إدارتها على تحسين نوعية التربة وخصوبتها باستخدام النفايات الصلبة، كذلك زيادة الدخل لدى المزارعين.

ولعل الدور الحاسم الذي تلعبه التربة في تحقيق الأمن الغذائي والتغذوي، إلى  جانب تراجع الوعي بين الأشخاص بدور التربة في التنمية والأمن الغذائي على المستوى الوطني، يدفع المركز إلى مضيّه في تأسيس متحف البذور، لجعله مركزاً تعليمياً يقدم معلومات عن التربة في المنطقة، ووسيطا فعالاً لرفع التوعية، وتقدير التربة وفهمها وكذلك الدور المتوجب علينا القيام به لحفظها وتحسينها.